Ansar Gallery

نوال قاضي: ظهوري باللباس الجزائري التقليدي اعتراف بالجميل تجاه بلادي

قسم : حوارات
الأربعاء 27 مارس 2019 04:57:00 مساءً
مشاهدات : (2760)

نوال القاضي سفيرة اللباس التقليدي الجزائري

لو لم أكن جزائرية لوددت أن أكون جزائرية

الجزائر تتتمتع بامكانات سياحية ضخمة تاريخيا وجغرافيا

الحضارة الفرعونية اكثر الحضارات جذبا للانتباه بين مختلف حضارات العالم

حصولي على الجنسية الفرنسية سهل لي السفر الى معظم بلاد العالم

المجلس الوطني للسياحة يقوم بجهود حثيثة لتطوير السياحة القطرية

ظهوري باللباس الجزائري التقليدي اعتراف بالجميل لما قدمه لي وطني

حملة البس الجزائري تثبت صمودنا امام الغزو الثقافي للمجتمعات العربية

الدوحة - سفاري

من بين الاسماء المهمة التي بذلت مجهود مضني ووصلت الليل بالنهار لانجاح حملة البس الجزائرين كما تعد سفيرة اللباس التقليدي الجزائري وتحمل على عاتقها راية الترويج لهذه الحملة في قطر، انها الاعلامية البارزة نوال القاضي المذيعة في تلفزيون قطر، والتي تبنت الحملة باكرا وتعد من اهم الاسماء المؤثرة في تلك الحملة.

"سفاري" التقت الاعلامية نوال القاضي في حوار خاص تحدثت خلالها عن تلك الحملة، كما تحدثت عن بدايتها في الاعلام، وتجاربها في السياحة والسفر، حيث سافرت الى العديد من دول العالم، وساعدها في ذلك حصولها على الجنسية الفرنسية التي سهلت لها دخولها الى معظم دول العالم بدون تاشيرة مسبقة. والى نص الحوار

 

في البداية حدثينا عن تجربتك في مجال الاعلام وكيف كانت البداية؟

درست الاعلام في الجزائر وكان تخصصي سمعي بصري، وعندما تخرجت عملت في قطاع التليفزيون في فترة عصيبة على الجزائر، وهي فترة التسعينات عندما كانت دولة الجزائر تمر بموجات من الارهاب، ومسيرات ومجازر، وفي هذا الوقت راودني شعور بان العمل في مجال الاعلام هو من بين الاعمال الخطرة والمخيفة.

استفدت كثيرا من تجربتي في التليفزيون الجزائري، حيث عملت عدة برامج سياحية وكنا نقدم ركن سياحة واسفار لتعريف الناس في الجزائر بالمعالم السياحية والامكانات السياحية، لكن كان هناك نقص دائم في اماكن الضيافة والفنادق، حيث تعتمد الجزائر على النفط بشكل رئيسي في اقتصادها.

وبعد فترة من الزمن قضيتها في التليفزيون الجزائري انتقلت للعيش في فرنسا، وكان لدي تجربة في العمل الاعلامي بفرنسا استمرت نحو 9 سنوات، واعتبر ان المجال الاعلامي في فرنسا شيق وبه مهنية عالية واكتسبت خبرة رائعة في فرنسا، وبعد تلك التجربة جئت الى قطر، حيث اخر محطة لي هي تليفزون قطر وفخر لي العمل فيها.

 

ما هو تقييمك لقطاع السياحة في الجزائر؟

طالما انه لا يوجد ارادة سياسية حقيقية لتطوير القطاع السياحي فان السياحة لا يمكن ان تتطور في الجزائر ، وذلك على الرغم من ان هناك امكانات سياحية ضخمة هناك، سواء على المستوى التاريخي او الجغرافي، ويمكن ان اصف الجزائر بانها التنين النائم، واعتقد انه اذا ما كان هناك ارداة حقيقية لتطوير القطاع السياحي فان ذلك يمكن ان يستقطب اكبر عدد من السائحين في العالم، فالجزائر تعد البلد القارة التي تجد فيها كل شئ.

 

ما هي اهم البلدان التي زارتها الاعلامية نوال قاضي وايها تعتقدين انها الافضل سياحيا؟

سافرت كثيرا وزرت العديد من البلدان حول العالم بحكم عملي في مجال الاعلام، ولكن اكثر ما جذب انتباهي هي الحضارة الفرعونية عندما زرت مصر، وكذلك فان تركيا ايضا من بين البلدان التي جذبت اهتمامي، حيث ان بها حركة سياحية متميزة وأعجبتني السياحة هناك، وكذلك فان دول اسيا بها امكانات خارقة وطبيعة متميزة ومستوى ضيافة رائع.

 

اكتسبت الجنسية الفرنسية، ماذا اضافت لك، وهل مازالت تتمسكين بالعادات الجزائرية؟

الجنسية الفرنسية اضافت لي الكثير من الاشياء الهامة في حياتي، ومنها على سبيل المثال التحرك بسهولة مطلقة وزيارة العديد من البلدان حول العالم بدون تاشيرة، ورغم كل ذلك، فانني مازالت متمسكة بعاداتي وتقاليد الجزائر، ولو لم اكن جزائرية لوددت ان اكون جزائرية.

 

بحكم تواجدك في قطر وتغطية العديد من القطاعات ومنها بالطبع القطاع السياحي كيف تقيمين الجهود التي تقوم بها الهيئة العامة للسياحة في خدمة القطاع السياحي؟

نرى ان الجهود كبيرة خاصة ان هيئة السياحة كانت تعمل في هذا المجال والان تغير الاسم ليكون المجلس الوطني للسياحة، وبالتاكيد فان المجلس ليس جهة واحدة، فقطاع السياحة لا يمكن ان ينجح بجهود جهة واحدة ولكن بجهود عدة جهات وقطاعات، اهمها الداخلية والتربوية لتثقيف المجتمع، وحتى نحقق قطاع سياحي متطور ونامي ويجذب الناس.

اعتقد ان قطر تسير في هذا المسار ، حيث ضم المجلس الوطني للسياحة كوادر عديدة تخدم المجال السياحي بالبلاد، ونرى ان قطاعات الضيافة في قطر راقية جدا ومتميزة.

 

كيفت تنظرين للدور الذي يلعبه الاعلام في النهوض بالقطاع السياحي؟

الاعلام له دور هام جدا وهناك الان ما يعرف بالتخصص، والذي نراه كثيرا في دول الغرب بحكم المنافسة، ويمكن ان يقدم الاعلام خدمة تثقيف المجتمع، والتعريف عن المناطق التي لا يعرفها الناس حتى داخل البلد الواحد، كما يمكن للاعلام ان يروج لمؤسسات ويخلق منافسة تعود على المستهلك بالفائدة على مستوى الاسعار.

التغطية الاعلامية تكون بمثابة جواز سفر للناس تعرفهم على جميع الفعاليات التي تقام في مناسبات مختلفة، فالمهرجانات المختلفة التي يتم تنظيمها مثل مهرجان التسوق ومهرجان الاغذية ومعارض المجوهرات، تجب اقبالا كبيرا وحضور لافت بسبب التغطية الاعلامية القوية والتعريف بتلك الفعاليات.

 

تشتهر الاعلامية نوال القاضي بانها سفيرة التراث الجزائري في الخارج، حدثينا بشئ من التفصيل عن اهم ما يميز التراث الجزائري؟

الجزائر مظلومة لانها غير معروفة، وذلك على الرغم من الزخم الذي تتمتع به الجزائر تاريخيا وجغرافيا وحتى تقاليدها وتراثها واكلاتها التقليدية واللبس التقليدي وكل هذه الاشياء غير معروفة، وهذا الشئ اكتشفته عندما انتقلت للعيش خارج الجزائر، وخاصة في المنطقة العربية، ولكن الامور بدات تتغير حاليا بعد ظهور وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى الجزائريين أنفسهم تغيروا وبدوأ يروجو للجزائر بطريقتهم الخاصة

ونتيجة لهذه الثورة في وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت حملات كثيرة من قبل الجزائريين، وكانت هناك حملة من انجح الحملات هي حملة البس الجزائري في العيد، حتى أن دول اخرى مثل سوريا والعراق لبسوا اللبس الجزائري.

فللسنة الثالثة على التوالي وبنشاط واناقة متكاملة وابهار منقطع النظير واصل الجزائريون في مختلف انحاء العالم حملة "البس جزائري بالعيد"، وهذه الحملة تبنتها الروائية الكبيرة احلام مستغانمي، لتستمر بجهود واندفاع من ابناء هذا البلد في الداخل والخارج لتصل الى البرامج الرئيسية واسعة الانتشار والمتابعة والمشاهدة في الفضائيات الكبرى وقد ظهر تنوع الزي الجزائري حسب المناطق، والقيم والمعاني التي يعكسها الجمال الخاص لكل لباس من هذه الألبسة "كاراكو" و"فرقاني" والزي الأمازيغي والشاوي.

وكنت ممن اهتموا بهذه الحملة وسجلت حلقة في قناة الجزيرة حققت ارقام قياسية في المشاهدة، كما قمنا بعمل حلقة خاصة بالاكلات الجزائرية

وفي هذا الصدد احب ان اتقدم بالشكر الى النشطاء من مواقع التواصل الاجتماعي والاشخاص البسطاء من خارج الوسط الفني والاعلامي والثقافي حيث انهم روجوا للجزائر واللباس التقليدي بصورة تعكس حبهم وانتماءهم لوطنهم وهي حالة طبيعية عند ابناء هذا البلد العظيم

 

ما هو سبب حرصك على الظهور باللباس الجزائري وماذا يضيف هذا لك؟

هناك سبب مهم لحرصي على الظهور باللباس الجزائري وهو الاعتراف بما قدمته لي الجزائر، ووفاء لها، فعندما كنت اعمل في التليفزيون الجزائري كنت اقدم برامج عن القطاع السياحي، وبعد ذلك تم تعييني بوزاة السياحية كمديرة للعلاقات الخارجية والتعاون بمرسوم رئاسي، ولم يكن عمري وقتها يتجاوز 28 عاما.

ومن جانبي اعتبر ان الجزائر قامت بتكريمي، ومنحتني كل ما اطلبه، ومنذ ذلك الحين عاهدت نفسي ان الجزائر التي قدمت لي كل هذه المميزات من تعليم وتشغيل في كبرى مؤسساتها تستحق ان ابقى وفية لها والتعريف بتراثها وعلى ذلك قمت بجهود كبيرة في هذا المجال وحاولت ان امثل بلدي بدون مبالغة لان الجزائر تستحق الكثير

 

تعرضت مؤخرا لانتقادات من قبل مواقع مغربية وتونسية عقب ظهورك في حلقة بتليفزيون قطر عن التراث الجزائري، ما تفسيرك لذلك؟

لا يمكننا ان نلوم دول الجوار لانهم لا يعرفون الجزائر، ولا يوجد سائحين كثر في البلاد، ولذلك فاننا لا يجب ان نلومهم لاننا لم نطور سياحة بلدنا بالشكل الامثل ولم نعًرف ببلدنا مثلما ينبغي، ومع ذلك لا يجب ان نلوم انفسنا كجزائريين، لان الجزائر تاريخيا كلما تتجاوز ازمة تدخل في اخرى ولا تستطيع ان تلتقط انفاسها، فبعد الاستقلال جاءت فترة الارهاب، والعديد من الازمات تلو الاخرى.

 

بذلت جهودا مضنية في سبيل انجاح حملة البس جزائري، ما تقييمك لهذه الحملة، وهل اتت ثمارها؟

سعيدة جدا بالنتيجة التي حققتها حملة البس جزائري في العيد، وهي دليل على تمسكنا في مناسباتنا المختلفة سواء على المستوى الاجتماعي او الديني وحتى في المسيرات الاحتجاجية التي انطلقت مؤخرا، ظهرت النساء والرجال باللباس الجزائري التقليدي، وهو لباس يضرب في عمق التاريخ حيث مرت على الجزائر العديد من الحضارات المختلفة منذ قديم الازل.

وبهذه الحملة يثبت ابناء الجزائر مجددا انهم في مكانهم الصحيح، فمع انتشارهم وتوزعهم عبر العالم وعلو كعبهم في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية فانهم يقفون على ارضية صلبة متينه وهم يعانقون الماضي والحاضر ويثبتون لباسهم التقليدي الذي هو جزء من مكونهم الثقافي والاجتماعي والموروثي في المستقبل ليبقى صامدا امام الغزو الثقافي الذي تتعرض له المجتمعات العربية.

 

 

مستشفي حمد