Ansar Gallery

عبدالعزيز بن جاسم آل ثاني: التحف والآثار والمقتنيات عشقي الأول

قسم : حوارات
الثلاثاء 31 أكتوبر 2017 11:56:00 صباحاً
مشاهدات : (3399)

 

عبدالعزيز بن جاسم آل ثاني في حوار خاص لـ "سفاري"

متحف قطر الوطني سيكون مفاجأة للشعب القطري والعالم

التحف والآثار والمقتنيات عشقي الأول

لديً 6 آلاف قطعة أثرية من أندر القطع في التاريخ

أفكر في افتتاح متحف خاص لخدمة بلادي والانسانية

المتاحف تلعب دوراً كبيرا في دعم وتشجيع السياحة الثقافية إلى قطر

جمع الاثار والتحف كان مجرد هواية في الصغر اخذتها عن والدي

 لدي سيوف ومخطوطات فريدة من كل العصور ومن معظم دول العالم

سيف السلطان العثماني محمد الفاتح وزار نيكولاس من أهم الاثار التي امتلكها

أسير على مبدأ "القطعة تناديك".. وأحبذ القطع التابعة للعهد الاسلامي

أجرى الحوار- مصطفى البهنساوي

حينما تذكر سيرة التحف الآثار والمقتنيات في دولة قطر، فإن أول اسم يطرق المسامع هو اسم الشيخ عبدالعزيز بن جاسم بن حمد آل ثاني رجل الأعمال المعروف ذو الاسهامات الجليلة في خدمة التراث القطري، حيث نذر نفسه على مدار 45 عاما في جمع الاثار والتحف والمقتنيات الثمينة التي لا تقدر بثمن، عازما افتتاح متحف يضم جميع مقتنياته التي جمعها على مدار تلك السنوات، بما يسهم في تخليد ورفع اسم قطر عاليا في قطاع المتاحف.

ولد عبدالعزيز بن جاسم بن حمد آل ثاني في الدوحة عام 1954، وتخرج في كلية ساند هيرست العسكرية في بريطانيا، ومن ثم التحق بعد تخرجه بالقوات المسلحة القطرية، وعمل لفترة كضابط في القوات المسلحة القطرية، وهو عضو في مجلس العائلة الحاكمة الذي أنشئ العام 2000.

ورغم دراسته للعلوم العسكرية، إلا انه كان شغوفا وولعا بالآثار، حيث جمع خلال السنوات الـ 45 الماضية نحو 6 ألاف قطعة اثرية، جنبا الى جنب مع التحف والمقتنيات النادرة من مختلف أنحاء العالم.

مجلة "سفاري" التقت الشيخ عبدالعزيز بن جاسم في مجلسه الذي يعد متحفا مفتوحا، حيث يحتوي على بعض القطع الاثرية والتحف والمقتنيات من عصور مختلفة والتي أنفق عليها الكثير من الأموال، وذلك للوقوف على تاريخه الطويل في جمع الاثار والمقتنيات من دول العالم المختلفة، ورؤيته عن وضع قطاع الاثار والمتاحف في قطر، وتوجهات الدولة في الوقت الحالي نحو إنشاء العديد من المتاحف على احدث الطرازات العالمية، وإلى نص الحوار

 

ما هو سر اهتمامك باقتناء الاثار والتحف والانتيكات؟

أنا احب الاثار منذ صغري، فقد نشأت في مجتمع أثري وتراثي، وجمع الاثار والتحف كان مجرد هواية في الصغر، اخذتها عن والدي رحمه الله، الذي كان بدوره يحب الاشياء الثراثية، فقد كان مولعاً بالتحف والانتيكات، ونقل لي هذا العشق والولع بالتحف وحب المقتنيات الخاصة، والان تحولت الهواية الى ممارسة، واصبحت الاثار الأن تبحث عني وتأتيني، ولا اذهب اليها، فالأثار والتحف والمقتنيات تعد عشقي الاول، حيث تسري في دمي.

 

كم عدد القطع الأثرية التي تملكها في الوقت الحالي، وعلى مدى كم عاما استطعت جمعها؟

لدي فترة طويلة من الاهتمام بالاثار تمتد الى نحو 45 عاما استطعت خلالها جمع أكثر من 6 الاف قطعة اثرية، تضم قطع نادرة غير متواجدة في أي مكان أخر بالعالم، فلدي سيوف ومخطوطات فريدة من نوعها من كل العصور، حيث زرت العديد من دول العالم، وأحضرت من كل الدول التي زرتها آثارا، ومن بين الدول التي أمتلك لها آثارا، الولايات المتحدة وروسيا والهند وباكستان والسعودية والبحرين والأردن ومصر والسودان، وكذلك الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفيتي "روسيا"، ومن أهم تلك القطع الاثرية النادرة التي امتلكها، سيف السلطان العثماني محمد الفاتح، وزار نيكولاس.

 

تمتلك نحو 6 الاف قطعة اثرية نادرة، ما هو سبب انفاقك لكل هذه الاموال على تلك التحف؟

شراء الاثار الكنوز والمقتنيات الأثرية النادرة يعد أمرا ليس بالسهل في الوقت الحالي، فالقطعة الواحدة تخضع لعدة اختبارات ومفاوضات قبل عملية الشراء، وانا من بين محبي الاثار الاسلامية، وهدفي الرئيسي من شراء التحف والمقتنيات والاثار هو توجيه رسالة حضارية للعالم عن الثقافة العربية الإسلامية الغنية بالإرث المعرفي والثقافي والفنون المبدعة التي تبهر العالم أجمع، واعتبر أن هناك دور مهم يقع على عاتقي تجاه وطني قطر، فلا تندهش من إنفاقي بسخاء على هذا الجانب الذي يشكل سجل حضارة الأمم ومجد الشعوب.

 

هل تفكر في انشاء متحف خاص يحمل اسمك، ويضم جميع المقتنيات التي جمعتها على مدار السنوات الـ 45 الماضية؟

عندما بدأت في جمع الآثار والتحف لم تكن فكرة تأسيس المتحف موجودة عندي، لكن الموضوع تطور شيئاً فشيئاً، ومع الوقت صار عندي مقتنيات كثيرة، واضطررت أن أضعها تحت سقف واحد لكي يشاهدها الأصدقاء والزّوار من محبي وعشاق الأثار والتحف النادرة.

الأن وبعد أن تمكنت من جمع هذا العدد الكبير من القطع الأثرية من مختلف دول العالم، ومختلف الأزمنة والحضارات، فمن الطبيعي أن يتم وضع تلك القطع في متحف خاص حتى يستفيد منها المواطنون والمقيمون والسائحون الذين يحضرون إلى قطر، وكذلك الباحثين والمهتمين بالاثار والتحف الخاصة، وكذلك ايضا طلاب المدارس، ويهمني افتتاح متحف يرسخ اسم قطر، ولا يهمني المجد الشخصي.

 

هل تعتقد أن قيمة التحف تزيد كلما مرت عليها السنون؟ وما هي أكثر القطع التي اضطررت للمغامرة لإحضارها؟

بالطبع كلما زاد عمر القطعة الاثرية زاد معها قيمتها المادية، فلدي العديد من القطع التي زادت أسعارها اضعافا مضاعفة، وهذا يعتمد أيضا على نوعية القطعة وقيمتها الفنية، ومع مرور الزمن أصبح لدي خبرة كبيرة في النوعيات التي يمكن أن تتضاعف أثمانها، نتيجة التراكم المعرفي والثقافي والخبرة الطويلة في هذا المجال.

فيما يتعلق بأكثر القطع التي غامرت لاحضارها فكانت، قطعة كوم دو باريس لاحد ملوك فرنسا، والذي تم الحجز على ممتلكاته، واستطعنا اخراج القطع بطائرة من موناكو إلى لندن الى الدوحة، وتتعلق القطعة بقصة الحرب الجزائرية الفرنسية وتضم بالاسماء تاريخ تلك الحقبة، وتعتبر قطر الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك تلك القطعة، وقد قمت بالمخاطرة بمبلغ كبير من المال ولكن استفدت منها كثيرا فهي لا تقدر بثمن في الوقت الحالي.

 

ما هي اكثر الاثار التي تجذب اهتمامك؟

لدي قناعة راسخة ومبدأ أساسي أمشي عليه شعاره "القطعة تناديك"، وقد أصبح لدي خبرة كبيرة في اقتناء النوعيات الفريدة من الآثار، وأحبذ القطع التابعة للعهد الاسلامي، فلدي اهتمام كبير بالاثار الاسلامية واثار الحضارة البيزنطية والقوقازية التي تتميز بكثرة اثارها، حيث كان الناس في بلاد القوقاز قديما يدفنون الاثار في قبورهم، كما كان المحاربون يدفنون السيوف معهم.

 

ما هو تقييمكم للمبادرات التي قامت بها الدولة في قطاع المتاحف وانشاء العديد من المتاحف في الأونة الأخيرة؟

المبادرات التي تقوم بها الدولة في قطاع المتاحف تعد ايجابية جدا ومشجعة، فقد اهتمت الدولة بتشجيع القطريين على إنشاء المتاحف الخاصة، كما تقوم الدولة نفسها بعمل متاحف على احدث الطرازات العالمية، ومنها متحف قطر الوطني، الذي أعتقد أنه سيكون مفاجاة للشعب القطري وللعالم أجمع، ومن ناحيتي فانني سوف أساهم في هذا المتحف بعدد من القطع الأثرية التي امتلكها، فقد زرت هذا المتحف وأعجبني تصميمه وكل التفاصيل الخاصة به، حيث سيكون رمزاً لدولة قطر ومَعلماً بارزاً فيها، كما أن المتحف الوطني يعد تجسيدا ماديا ومعنويا لاعتزازنا وفخرنا بهويتنا القطرية، وجسر يربط ماضينا وتاريخنا العريق بحاضرنا الثري بتنوعه وانفتاحه على العالم، ويعكس متحف قطر الوطني جزءا من حياة كل مواطن ومواطنة قطرية، ويمثل امتداداً لجذوره وهويته،.

 

وكيف ترى الدور الذي يمكن ان تلعبه المتاحف الحديثة التي يتم إنشاءها في قطر في خدمة قطاع السياحة؟

المتاحف المختلفة التي يتم انشاءها في قطر الان لها دور كبير وهام في دعم وتشجيع السياحة الثقافية إلى دولة قطر وجذب السياح العرب والأجانب على السواء، فالمتاحف تشكل رافدا مهما للسياحة الثقافية، حيث أنها تعكس أصالة وعبق الحضارات المختلفة حول العالم في عصور مختلفة.

 

ماذا عن مجالات الاستثمار الأخرى التي تعمل فيها بعيدا عن هواياتك في جمع التحف والآثار والمقتنيات؟

معظم اهتماماتي الاستثمارية تتركز في القطاع المصرفي القطري بشكل خاص، بالإضافة إلى أن لدي استثمارات في الخارج يتم انتقاؤها بعناية ودراسة متعمقة، حيث نفذت عدة صفقات في العديد من الدول الأوروبية وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي وأيضا في الدول الناشئة.

الآن أتريث كثيرا في استثماراتي، وذلك بحكم السن واللياقة، فالسن يحتم أن يكون المستثمر عقلانيا في مراحل معينة ولا يغامر كثيرا، وأرغب في أن أعطي درسا للجيل الثاني.

 

ما نصيحتكم لشباب الأعمال ممن يرغبون في تأسيس أعمال في قطر؟

أولا لابد من الإشارة إلى أن دولة قطر ثرية بشبابها الذين انخرطوا في الآونة الأخيرة في مجال ريادة الأعمال وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحيوي والمهم الذي يعد عنصرا مهما في الاقتصاد القطري، حيث يسهم في خلق المزيد من فرص العمل، ولذلك فإن الدولة لا تدخر جهدا في تدريب وتأهيل الشباب لريادة الأعمال وتحقيق تطلعاتهم في العمل في بيئة مناسبة محفزة تدفع إلى الابتكار والإبداع، حيث تقدم دعما كبيرا لتنمية وتطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال والتي تأتي في إطار اهتمام الدولة بقطاع الشباب من الجنسين وبالمشروعات الرائدة والطموحة، حيث تم إطلاق العديد من المبادرات المتفردة في هذا المجال ولعل من أبرزها صندوق قطر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والذي يؤدي دورا إيجابيا لخدمة قطاع عريض من شباب الأعمال ممن لديهم القدرة علي خوض تجربة إقامة مشاريعهم الخاصة بهم ضمن بيئة عمل متكاملة وآمنة.

ونصيحتي للشباب الراغب في الاستفادة من الدعم الذي تقدمه الدولة بالشكل الأمثل أن يبدأ في مشروعات يكون مقتنعا بها تمام الاقتناع، وألا يضيع وقته في مشاريع يحبها، بمعنى أن يكون دارسا للأمر؛ لأن الاقتناع غير المحبة، فصاحب أي مشروع عليه أن يكون عقلانيا ولا يحكم قلبه.

 

ما اهتماماتك وكيف تقضي يومك حاليا؟

وقتي مقسم الى 60% عبادة و10% مجلس و10% نوم، و20% رياضة، حيث أمارس الرياضة الخفيفة بانتظام، فقد كنت لاعب كرة في السابق وأسست نادي العروبة في الستينيات، وزارنا وقتها العديد من نجوم الكرة في العالم، حيث زارنا سانتوس البرازيلي وزارنا لاعب النادي الأهلي المصري صالح سليم وأخذنا بطولة الدوري تقريبا من 8 إلى 12 عاما، وذلك قبل أن يتم دمج الأندية القطرية، ويا ليتنا لم نقم بدمج تلك الأندية.

 

ما فترة التحول في حياتك؟

فترة التحول في حياتي كانت بعد وفاة والدي رحمه الله، حيث تحولت من السلك العسكري إلى العمل في الاقتصاد، وبدأت الاعتماد على نفسي، حيث دخلت في العديد من الأنشطة الاقتصادية، وأهمها القطاع المصرفي، وكانت جميع قراراتي موفقة.

 

ماذا تعلمت من الوالد رحمه الله؟

كانت خسارتي كبيرة في والدي، وقد تعلمت منه العديد من الصفات حيث كان حاسم الرأي وكان دائما ما يقف مع المظلوم أينما كان، وكان صاحب مواقف عظيمة لا يمكن أن أحصيها ولا يتردد في أي قرار يتخذه، وقد كنت ملازما للوالد لفترة بسيطة، حيث كنت ما زالت صغير السن في هذا الوقت إلا أني اكتسبت منه الكثير من الصفات التي أعانتني على الحياة، فقد كان والدي أول وزير معارف في قطر، ويعتبر أبو التعليم والثقافة في قطر، وقام بدور كبير في نشر العلم والثقافة.

 

ما هي هواياتك المفضلة؟

الصيد كان هوايتي المفضلة في الماضي، وأخذت هذه الهواية عن والدي رحمه الله، فقد كان والدي صيادا ماهرا، واشتهر بصيده لحيوان المها النادر، وهو أول من حافظ على حيوان الوضيحي أو المها قبل جمعيات المحافظة على الحيوانات كلها، الأن هويتي تغيرت، وأصبح عبادة الله عز وجل هي أهم شيء في حياتي.

مستشفي حمد